المقداد السيوري

131

كنز العرفان في فقه القرآن

نحن بما عندنا وأنت بما عن‍ * ‍دك راض والأمر مختلف ( 1 ) أي نحن راضون . والصلاة وإن كانت من اللَّه الرحمة فالمراد بها هنا هو الاعتناء ( 2 ) بإظهار شرفه ورفع شأنه ومن هنا قال بعضهم تشريف اللَّه محمّدا صلَّى اللَّه عليه وآله بقوله : « إِنَّ الله ومَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ » أبلغ من تشريف آدم بالسّجود له . والتسليم قيل المراد به التسليم بمعنى الانقياد له كما في قوله : « فَلا ورَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ

--> ( 1 ) استشهد بالبيت في تفسير الطبري ج 1 ص 122 عند تفسير الآية 34 من سورة التوبة وج 22 ص 100 عند تفسير الآية 37 من سورة سبأ وفي مجمع البيان عند تفسير الآية 37 من سورة البقرة ، وسيبويه في الكتاب ج 1 ص 38 باب الفاعلين والمفعولين وابن الأنباري في الإنصاف ص 95 في المسئلة 13 من مسائل الخلاف بين البصريين والكوفيين من أن أي العاملين في التنازع أولى بالعمل ، وابن هشام في المغني فيما إذا دار الأمر بين كون المحذوف أولا أو ثانيا من الباب الخامس وهكذا الخطيب القزويني في تلخيص المفتاح . ( 2 ) قال الزمخشري والنيسابوري والبيضاوي والنسفي عند تفسير : « هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ » ان أصل الصلاة التعطف وذلك أن المصلى يتعطف في ركوعه وسجوده كعائد المريض في انعطافه عليه والمرأة في حنوها على ولدها ، فاستعير لمن يتعطف على غيره حنوا وترؤفا ، وبينه قاضي زاده في شرحه على تفسير البيضاوي بأن أصله عطف صلاته : وهما عرقان في منتهى الفخذ ينعطفان من المنحني ومنه المصلى في خيول الحلبة لان رأسه محاذ لصلا ما يقدمه ثم تجوز بها عن الانعطاف الصوري إلى الانعطاف المعنوي وهو الترحم والرأفة .